السيد علي الحسيني الميلاني

164

نفحات الأزهار

أقول : وعلى هذا فمتى أريد من " أولى " التفضيل والزيادة المطلقة - لا الزيادة على من أضيف إليه فقط - جازت إضافته إلى " الرجل " و " زيد " ، لأجل مجرد التخصيص والتوضيح . 14 - جواب منع " هما مولى رجلين " . وأما قول الرازي : " هما أولى رجلين ، وهم أولى رجال ، ولا تقول : " هما مولى رجلين ولا هم مولى رجال " فهو توهم تدفعه كلمات المحققين الماضية ، الدالة على أن الترادف لا يقتضي المساواة في جميع الأحكام . على أنه لا تلزم أية استحالة عقلية من هذا الاستعمال ، بناءا على ما ذكره الرازي من كون مدار الاستعمال والاطلاق هو العقل لا الوضع . 15 - منع " هو أولاه " و " هو أولاك " غير مسلم وأما قوله : " ويقال : هو مولاه ومولاك ، ولا يقال : هو أولاه وأولاك " فغير مسلم ، فإنه إذا كان الغرض هو التفضيل المطلق جاز إضافة اسم التفضيل إلى المفرد المعرفة لمجرد التخصيص والتوضيح ، وعليه فلا مانع من إضافته إلى الضمير أيضا . وقال ابن حجر العسقلاني بشرح " فما بقي فهو لأولى رجل ذكر " نقلا عن السهيلي : " فإن قيل : كيف يضاف " أي أولى " للواحد وليس بجزء منه ؟ فالجواب : إذا كان معناه الأقرب في النسب جازت إضافته وإن لم يكن جزءا منه ، كقوله صلى الله عليه وسلم في البر " بر أمك ثم أباك ثم أدناك " ( 1 ) . وقد أضيف في هذا الحديث " أدنى " - وهو اسم تفضيل - إلى الضمير . على أن الملاك لدى الرازي هو تجويز العقل كما تقدم مرارا ، ولا استحالة في إضافته اسم التفضيل إلى الضمير عقلا .

--> ( 1 ) فتح الباري 15 / 14 .